الأربعاء، 16 فبراير 2011

الشهيد أسامة الطبال




الرجبان ـ ا ف ب: اصبح شهيد الغرب الليبي! انه اسامة الطبال الذي سقط في 16 شباط/فبراير في الرجبان برصاص قوات معمر القذافي بينما كان يهتف 'ليسقط القذافي.
بعد يوم من اندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظام القذافي، كان اهتمام اسامة (29 عاما) لا يزال ينصب على بناء منزل يعيش فيه بعد زفافه، الا ان الدعوة الى الخروج في احتجاجات ضد نظام القذافي كانت اقوى من اي شيء آخر. اثناء عودته من عمله مساء 16 شباط/فبراير، كان الجو في البلدة مشحونا. ففي الليلة قبل الماضية، كانت عائلة الطبال تتابع اخبار انطلاق الثورة على التلفزيون وتشاهد مقتل شخصين في بنغازي، المدينة التي انطلقت منها الثورة المناهضة للقذافي. وقال والده محمد الطبال (72 عاما) لوكالة فرانس برس 'كنا نشاهد الاخبار. والجميع كانوا يتحدثون عن بدء ثورة. وشعرنا بالقلق'. انتشرت الكتابات الجدارية المناهضة للنظام في البلدة، واشتعل الحماس في نفوس اشقاء اسامة الخمسة، ولكن اسامة ظل منشغلا في بناء منزله. قال والده ان آخر كلماته كانت 'سأذهب لتفقد عمال البناء الذين لم يأتوا للعمل خلال اليومين الماضيين'. ويتذكر شقيقه الاصغر كيف انه عندما خرج اسامة من باب منزله، استرعت الاحتجاجات انتباهه. وقال 'لم يكن منتبها للاحتجاجات ولكن عندما خرج للتسوق، شاهد الشباب يتجمعون عند ساحة الشهداء ويطلقون شعارات منددة بالقذافي ويحرقون الاطارات، فتحمس للانضمام اليهم.
مضت الساعات ولم يعد اسامة الى المنزل، ولم يجب على هاتفه النقال. فما كان من والده الذي استبد به القلق الا ان ارسل ابنه الاكبر صلاح (44 عاما) للبحث عنه. قال الوالد ان ابنه صلاح 'اخبرني انه شاهده في وسط الحشود، وان عيارات نارية اطلقت، وانه شاهده يهرب، وانه اصيب برصاصة'. بعد منتصف الليل، خرج الرجل المسن يتحدى ظلام الليل لعله يحصل على اية اخبار عن ابنه. قال 'كانت العربات المسلحة برشاشات تسد الطرقات، وكان رجال الشرطة يطاردون الشباب الذين كانوا يفرون في جميع الاتجاهات، وكانوا يوقفونهم ويعتدون عليهم'. أوقف شرطي غطى وجهه بكوفيه محمد وأخذ يستجوبه بغضب. ثم صرخ شرطي آخر فجأة: 'لقد اطلقت عليه النار' في اشارة الى اسامة. ولكن في المستشفى، لم يسمح لمحمد بالدخول ورفضوا ان يؤكدوا له ما اذا كان ابنه قتل ناهيك عن رؤيته. تمكن محمد من أخذ جثة ابنه بعد يومين عقب مفاوضات مع السلطات التي طلبت القيام بعدة امور كشرط لتسليم الجثة ومن بينها ان يظهر سكان البلدة دعمهم للقذافي. الا ان البلدة سقطت في ايدي الثوار، وانشق رجال الشرطة والجنود وانضموا اليهم، وافرجوا عن 18 شابا كانوا معتقلين وسلموا جثة اسامة الى عائلته. شارك المئات في جنازته، جاء عدد منهم من مدن وبلدات مجاورة مثل زنتان وجادو اللتين سقطتا في ايدي الثوار في الوقت ذاته. وتحولت الجنازة الى مسيرة اختلطت فيها مشاعر الغضب بالألم. كان اسامة ثالث شهيد للثورة واول شهيد في غرب ليبيا التي وعلى عكس المناطق الشمالية والشرقية، لم تشهد حمام دم على ايدي قوات النظام. يقول ابوجله (44 عاما) الذي يعمل فنيا 'الناس كانوا يهتفون بغضب ضد القذافي قاتل الشباب. كانوا غاضبين'. واضاف 'كانوا يهتفون 'يسقط القذافي' و'القذافي عدو الشعب' ولكنهم لم يبكوا لأنهم كانوا يعتبرون اسامة شهيدا'. ويفخر ابناء البلدة الآن برواية هذه الحكاية. وقد اعيدت تسمية 'ساحة الشهداء' باسم 'ساحة اسامة محمد الطبال'. وحمل المتظاهرون في انحاء المنطقة صورة اسامة. وكتب اسمه على جدران البلدة وعلى مواقف الحافلات وعلى مباني البلدية التي كانت رموزا للقذافي. الموضوع الأصلى من هنا: منتديات عذاري اول شهيد فى غرب ليبيا اما والد اسامة، فانه يحمل الالم في صدره في إباء صامت. يقول 'في داخلي، أنا حزين. ولكنني فخور به لأنه ضحى من اجل الحرية، ومن اجل حرية التعبير ومن اجل الشعب والبلاد'

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق